المقريزي

12

إمتاع الأسماع

صادق ، وحق ناطق ، مع عمرو بن مرة الجهني لجهينة بن زيد : أن لكم بطون الأرض وسهولها وتلاع الأودية وظهورها ، تزرعون نباته ، وتشربون صافيه ، على أن تقروا بالخمس ، وتصلوا الصلوات الخمس ، وفي السعة والضرعة شاتان إن اجتمعتا ، وإن تفرقتا فشاة ، ليس على أهل [ المثير ] ( 1 ) صدقة ، [ ولا على الواردة لبقه ] ( 2 ) ، وشهد من حضر من المسلمين ( 3 ) بكتاب قيس بن شماس . فذلك حيث يقول عمرو بن مرة : ألم تر أن الله أظهر دينه * وبين برهان القران لعامر كتاب من الرحمن نور لجمعنا * وأحلافنا في كل باد وحاضر إلى خير من يمشي على الأرض كلها * وأفضلها عند اعتكار الضرائر ( 4 ) أطعنا رسول الله لما تقطعت * بطون الأعادي بالظبا والحواطر فنحن قبيل قد بني المجد حولنا * إذا اختليت في الحرب هام الأكابر بنو نغزيها بأيد طويلة * وبيض زلالا في أكف المغاور ترى جولة الأنصار يحمي أميرهم * بسمر العوالي والصفاح البواتر إذا الحرب دارت عند كل عظيمة * ودارت رحاها بالليوث الهواجر يبلج منه اللون وازدان وجهه * كمثل ضياء البدر بين الزواهر وله من حديث ابن خربوذ عن رجل من خثعم قال : كانت العرب لا تحرم حراما ولا تحل حلالا ، وكانوا يعبدون الأوثان ويتحاكمون إليها ، فبينا نحن ذات ليلة عند وثن لنا جلوس ، وقد تقاضينا إليه في شئ وقع بيننا [ كاد ] يفرق بيننا ، إذا هتف هاتف يقول : يا أيها الناس ذووا الأجسام * ما أنتم وطائش الأحلام ومسندو الحكم إلى الأصنام * هذا نبي سيد الأنام

--> ( 1 ) في ( خ ) ( الميرة ) . ( 2 ) في ( خ ) : ( ليس الوردة اللبقة ) . ( 3 ) كذا في ( خ ) ، وفي ( مجموعة الوثائق السياسية ) : 156 : ( والله شهيد على ما بيننا ومن حضر من المسلمين ) ، وباقي التصويبات منه . ( 4 ) الاعتكار : الازدحام والكثرة ، اعتكال الضرائر أي اختلاطها ، والضرائر : الأمور المختلفة ، أي عند اختلاط الأمور ، ويروى : ( عند اعتكار الضرائر ) . ( اللسان ) : 4 / 600 .